السيد محمد باقر الصدر
19
بحوث في علم الأصول
على أن الأفراد ملحوظة . ومن هنا نرى أن استيعاب الأفراد ملازم لهذه النكتة ، وهي انه لولا أداة العموم لكان الإطلاق بدليا ، وأداة العموم كما تصلح للاستيعاب الأجزائي . كذلك هي تصلح للاستيعاب الأفرادي . ومن هذا يعرف أن دخول كل على الجمع أو ما هو بحكمه ، كما في اسم الجمع يمكن أن يكون العموم فيه باعتبار استيعابه لتمام أجزاء المدخول . بحيث تكون مراتب الجمع أجزاء فيه ، ويمكن أن يكون باعتبار استيعابه لتمام أفراد المدخول ، ولكن لا يبعد أن يكون الأول هو الأظهر فيه كما هو الحال فيما إذا دخل على اسم العدد المعرف ، من قبيل كل العشرة . ودعوى ان هذا ينافي صحة استثناء أحد الأفراد كما في قوله . قرأت كل الكتب أو الكتب العشرة إلّا هذا الكتاب ، وعدم صحة أن يقال : إلّا هذا الجزء من الكتاب ، ممّا يعني أن الاستيعاب أفرادي لا أجزائي . هذه الدعوى مدفوعة ، بأن يقال : بأن أجزاء العشرة أو الجمع بما هو جمع إنما هو مراتبه لا أجزاء آحاده ، والمفروض ان المدخول هو الجمع بما هو جمع . نعم لو دخل كل على المثنى كما في قولك : قرأت كل الكتابين أو كل هذين الاثنين ، كان ظاهرا في استيعاب أجزاء كل منهما لعدم مناسبة الاثنين مع التكثر والاستيعاب . فيكون هذا بنفسه قرينة على النظر إلى أجزاء كل منها . 2 - الجهة الثانية : في أدوات العموم : والبحث فيها يقع في مقامين : 1 - المقام الأول : في أسماء العموم . 2 - المقام الثاني : في سنخ العموم الذي تدل عليه . وأمّا المقام الأول : فإن أول أدوات العموم لفظة « كل » وهي ممّا لا ينبغي الإشكال في دلالتها على العموم ، خلافا لشك بعض « 1 » قدماء الأصوليين .
--> ( 1 ) لاحظ - زبدة الأصول ص 90 - 91 - المنخول - للغزالي - ص 138 - 145 - الرسالة - 52 - 53 - السرخسي - ج 1 - ص 125 - التبصرة ص 140 - الإحكام للآمدي ص 185 اللمع ج 1 ص 335 - -